Yahoo!

الازمة الكورية

كتبها selma abdeddaim ، في 22 أكتوبر 2007 الساعة: 15:46 م

البعد السياسي والثقافي للأزمة الكورية 

 

جاء إعلان كوريا الشمالية عن انسحابها من معاهدة انتشار الأسلحة النووية بتاريخ 11 كانون الثاني 2003، وطرد مراقبي الأمم المتحدة التابعين للمنظمة الدولية للطاقة النووية، وإعادة العمل بتطوير برنامجها النووي خلال السنوات القليلة القادمة، بمثابة اختبار صريح لقدرة الأمم المتحدة على حل النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية. فقد اعتادت كوريا الشمالية على اطلاق صواريخ تجريبية كانت تتساقط قرب شواطئ اليابان وكوريا الجنوبية وتثير الهلع في نفوس سكانها. لذلك عبرت شعوب منطقة جنوب وشرق آسيا وأنظمتها عن ارتياحها العميق بعد توقيع كوريا الشمالية على اتفاقية 1994 لوقف انتشار اسلحة الدمار الشامل، ووقف تجاربها النووية، ووضع مفاعلاتها تحت اشراف خبراء المنظمة الدولية للطاقة الذرية. وكانت تأمل بتجديد تلك المفاعلات واستخدامها لأغراض سلمية بدعم مالي يصل الى قرابة خمسة مليارات دولار تقدمها كوريا الجنوبية واليابان. بالإضافة الى تعهد الاميركيين والكوريين الجنوبيين واليابانيين بتقديم مساعدات مالية واقتصادية وتكنولوجية سريعة لكوريا الشمالية من اجل حل مشكلات الفقر والأمية والمجاعة والبطالة فيها. لكن موقعي الاتفاقية معه، لم يفوا بالتزاماتهم، ولم يقدموا لها المساعدات العاجلة التي وعدوا بها. على العكس من ذلك، اكتشف قادة كوريا الشمالية ان الاميركيين وحلفاءهم في اليابان وكوريا الجنوبية يخططون لتغيير نظامهم بالقوة على غرار ما يحضر الآن للنظام العراقي. وبعد ان تأكدت كوريا الشمالية ان الاميركيين جادون في ضرب العراق لتغيير نظامه بالقوة، وقد حشدوا لتلك الغاية اكثر من مئة الف جندي وآلاف الطائرات، بات قادتها على قناعة تامة من انهم سيكونون الضحية الثانية للنزعة الامبريالية الاميركية المتجددة. فقرروا قلب الطاولة، وتحدوا الاميركيين بشكل علني عبر مظاهرة حاشدة بتاريخ 11 كانون الثاني 2003 ضمت اكثر من مليون كوري. في الوقت نفسه، اعلنت كوريا الشمالية انسحابها من معاهدة وقف انتشار الاسلحة النووية، وقررت العودة الى استمرار تجاربها الصاروخية قرب سواحل اليابان وكوريا الجنوبية. وبعد ان طردت مراقبي الأمم المتحدة من مندوبي الطاقة النووية، صرح احد مسؤوليها ان بلاده أعادت تشغيل مفاعلها النووي في < <بيونغ بيون> الذي يستطيع انتاج 12 قنبلة نووية حتى نهاية العام الحالي، وعشرات القنابل النووية حتى نهاية العام 2005.

اعتبرت تدابير النظام الكوري الشمالي موجهة، وبالدرجة الاولى، الى الولايات المتحدة الاميركية التي نصبت نفسها شرطيا للعالم منذ أحداث 11 ايلول 2001. فقد أعلن الرئيس بوش رغبة واضحة وصريحة في تأديب < <الدول المارقة> التي تضم العراق، وايران، وكوريا الشمالية، وقسم العالم الى معسكرين أحدهما للخير ويضم الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل، وآخر للشر وفيه كوريا الشمالية وغيرها.

في هذا المجال، تجدر الاشارة الى كتاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مخاوف العالم لعربي من العولمة

كتبها selma abdeddaim ، في 2 أكتوبر 2007 الساعة: 05:50 ص

العولمة ومخاوف العالم العربي!  
".. لا يكفي أن تصف موج البحر, وظهور السفن, حين تريد أن تتكلم عن حياة البحر .. لا بد لك أن تفهم ما في القاع .. قاع البحر المليء بالغرائب والتيارات والوحوش .. وقاع السفينة حيث يجلس عبيد وملاحون إلى المجاديف أياماً كاملةً, يدفعون بسواعدهم بضائع تحملها السفن, وثروات وركاباً .. وينزفون عرقاً, وتتمزق أجسامهم تحت السياط .. أجل! ينبغي أن تعطيني الصورة كاملة, عندما تريد أن تقنعني بأمر من الأمور". 

                من مقدمة بان خلدون 

أ. كاظم حبيب
Prof. Kadhim A. Habib 
 

طبيعة مخاوف العالم العربي الإسلامي من العولمة

تثير العولمة منذ سنوات حوارا صاخبا اقتصر في الغالب الأعم على جمهرة من المثقفين وبعض القوى السياسية في العالم العربي, إذ كانت وما تزال الآراء والمواقف مختلفة بشأنها تتراوح بين مناهض عنيد ومؤيد متحمس أو قلق متردد. وعجز المتحاورون حتى الآن عن إثارة اهتمام مختلف الفئات الاجتماعية ومشاركتها الفعلية في الحوار, رغم ارتباطها الوثيق بحياة الناس وفرص العمل والأجور والخدمات. وينتمي المناهضون والمؤيدون إلى أحزاب وقوى ذات إيديولوجيات وسياسات ومصالح متباينة ويرتبطون بطبقات وفئات اجتماعية مختلفة تتباين في تحديد الأسباب التي تدعوها إلى رفض العولمة ومقاومتها أو السير في ركابها. وقد شمل هذا الرفض قوى يسارية وأخرى قومية وجماعات إسلامية ونقابات في آن واحد, مع اختلافات واضحة في منطلقات رفضها. وإذا كان اللقاء الفكري بين القوى القومية وجماعات الإسلام السياسي واضحا, فأن الاختلاف بينهما وبين اليساريين العرب, ومن بينهم الماركسيين, ما يزال كبيرا. أما تأييد العولمة فما زال محدودا جدا ومحصورا بجمهرة من المثقفين والسياسيين اللبراليين التي تتبنى مواقف حكوماتها عمليا أو تمارس الضغط على حكوماتهم لتبني سياسات العولمة وممارستها, كما هو الحال في مصر وتونس ولبنان والمغرب. وينتقل رفض العولمة المشحون بالمخاوف منها إلى المجتمعات في الدول العربية ويسيطر على أذهان كثرة من الناس ويقترن عندها بذكريات وتداعيات غير طيبة وغير عادلة من جانب الغرب إزاء العرب والمسلمين. فما هي تلك المخاوف التي تثيرها العولمة؟ وكيف يجري التعامل معها في العالم العربي حتى الآن؟ وما هي حقيقة هذه المخاوف ارتباطاً بعملية العولمة الجارية؟ في هذه المداخلة المكثفة محاولة للإجابة عن بعض هذه الأسئلة من منظور مختلف كثيرا عن المواقف السائدة في الدول الرأسمالية المتقدمة, رغم وجود التناقض والصراع فيها حول دور العولمة ودور الدولة الوطنية والثقافة القومية فيها أيضاً.

    تعتبر العولمة عند أغلب اليساريين العرب عملية موضوعية ومرحلة متقدمة في النظام الرأسمالي العالمي, ولكنها تقاد من جانب الدول الرأسمالية المتقدمة التي تمارس سياسات ليبرالية جديدة تستثمر من خلالها منجزات الثورة الصناعية الثالثة, ثورة الاتصالات والمعلومات, لصالح المزيد من استغلال شعوبها وتشديد استغلال شعوب وموارد البلدان النامية وتهميشها دوليا. وتقترح هذه القوى على الدول العربية وشعوبها رفض الانخراط في العولمة الرأسمالية لتفادي المزيد من التبعية والتهميش, والسعي من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقلة المعتمدة على الذات. وهذه الرؤية تجد تأييدا ملموسا في أوساط المجتمع, علماً بأن اليساريين العرب, ومنهم الماركسيين, لا يتقاطعون مع العولمة في قضايا العلمانية والعقلانية أو في الدعوة إلى التجديد والتحديث الثقافي والتقني, كما لا يراها البعض منهم خطرا يهدد الهوية الثقافية, بل يركزون على جانبها الاستغلالي التهميشي والتبعي لمجتمعاتهم واقتصادياتهم, وما ينشأ عن ذلك من تناقضات وصراعات على الصعيد العالمي. وهناك من اليساريين العرب من يرى في عملية العولمة فرصة سانحة لتسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتغيير واقعها الراهن, خاصة وأنها تمتلك مقومات خوض هذا التحدي العصري, إن سعت مجتمعة إلى التعاون والتنسيق والتكامل في ما بينها. وتطرح في هذا الصدد تجارب النمور الآسيوية باعتبارها نماذج لمثل هذا التطور المحتمل في إطار الرأسمالية. 

2. أما القوى القومية العربية فأنها تلتق مع جماعات الإسلام السياسي, أي الجماعات الأصولية, في خشيتها الفائقة من العولمة باعتبارها خطرا داهماً يهدد مجموعة من الثوابت القومية والدينية التي لا يجوز المساس بها بأي حال, كما أنها تلتقي مع اليساريين في موضوع الاستغلال والتهميش للمجتمعات النامية وتحويلها إلى توابع خاضعة لسياسات ومصالح المراكز الرأسمالية المتقدمة, علماً بأن بعض القوميين العرب علمانيو النزعة. 

تستند جماعات الإسلام السياسي ومجموعات من القوى القومية في معارضتها للعولمة إلى صراعات الماضي البعيد ابتداءا من الحروب الصليبية ومرورا بالهيمنة الاستعمارية المباشرة وغير المباشرة على الدول العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين وانتهاء بالسياسات التي تمارسها الدول الرأسمالية المتقدمة إزاء القضايا العربية, ومنها القناعة بوجود موقف متحيز دوما إلى جانب إسرائيل ضد الحقوق العربية المشروعة, وفي مقدمتها قضية فلسطين, وكذلك الحصار التجويعي المفروض والموجه ضد الشعب العراقي وليس ضد نظام الاستبداد في بغداد. كما تنظر نسبة كبيرة من سكان الدول العربية تحت هذا الهاجس, إلى العولمة لا باعتبارها عملية موضوعية بل بدعة غربية, ومشروعا أمريكيا تحديدا, يراد من خلالها فرض الهيمنة الكاملة على العالم العربي والإسلامي باسم الموضوعية والحتمية التاريخية. فالدكتور محمد عابد الجابري كتب يقول بأن العولمة "تعمل على تعميم نمط حضاري يخص بلداً معينة, هو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات على بلدان العالم أجمع". فهي مشروع غربي جديد يستهدف مواجهة وتخريب الرؤية الكونية الشمولية للإسلام والمسلمين. إنها مشروع معادي قديم بلباس جديد. وفي مثل هذه الحالة يكون الفكر مغلقا إزاء العولمة ويصبح الحوار حول الموضوع أكثر تعقيدا. ولكن ما هي تلك الثوابت القومية والدينية, أو بتعبير آخر: ما هي نقاط الصراع التي تثيرها جماعات الإسلام السياسي, ومعها بعض القوى القومية العربية في المرحلة الراهنة إزاء العولمة؟ 

أولا: تعتبر الجماعات الإسلامية والقومية العولمة بمثابة تهديد مباشر للهوية العربية والإسلامية, فهي تهديد لل "أنا" التي تجسد قومية ودين وثقافة وتاريخ ولغة وتقاليد وعادات ووطن الإنسان العربي المسلم. فالبعض منهم يدّعي أنها تبشر بالفكر الديني المسيحي "الآخر" الذي يستند إلى الثقافة الغربية المناهضة للثقافة الشرقية العربية الإسلامية. في حين ترفض جماعات من القوميين العرب هذا التحديد, إذ لا ترى أنها تحمل فكرا دينيا مسيحيا, بل فكرا وهوية هلامية وشمولية عالمية مضللة, وأن العولمة تستهدف كل الأديان بما فيها المسيحية, وهي بهذا المعنى تحمل معها وتنشر الكفر والإلحاد. فهي ثقافة أوروبية-أمريكية مناهضة للعرب ولكل الأديان ولهذا يفترض أن ترفض والقبول بها يعني السماح لها بتفتيت الشخصية العربية الإسلامية واستسلامها أمام الضغط العولمي الجارف. وتشير هذه الجماعات إلى دور الاستعمار الفرنسي في شمال أفريقيا حيث تركز جهد المستعمرين على إلغاء الهوية العربية والإسلامية لشعوب المغرب العربي وإلغاء لغة القرآن من خلال فرنسة المجتمعات, التي كانت واضحة جدا في الجزائر. ويرى هؤلاء بأن العولمة ليست ظاهرة جديدة, بل هي قديمة والجديد فيها أن حاملها هو التقنيات الحديثة التي تمنح الثقافة الأقوى إمكانية القضاء على الثقافة الأضعف والحلول محلها. وبما أن الدين الإسلامي هو مكون أساسي للثقافة العربية, فأن القبول بالعولمة يعتبر القبول باختراق وغزو المجتمعات العربية الإسلامية ثقافيا. وهذا الخطر الكامن على الثقافة الإسلامية, التي عجزت الحضارة الغربية على تدميرها طوال قرون, تبرز الآن في جملة من المظاهر ابتداءا من إغراق دور السينما بالأفلام الأمريكية ومحطات التلفزة بأفلام الجنس والرعب والعنف والمخدرات والعربدة, والدعاية التي تروج لها وتتعامل بها الشركات المتعددة الجنسية. 

ثانيا: وترى هذه الجماعات بأن العولمة بطبيعتها الكونية المناهضة للكونية الإسلامية تسعى إلى إلغاء التنوع الثقافي وفرض ثقافة بعينها, هي الثقافة الإنجلو-سكسونية أو الأمريكية, باسم العولمة, فهي الملبس الأمريكي, (الجينز الأزرق), باعتباره الزي الموحد للنساء والرجال, والمأكل السريع (الهامبورغر) والمشروب الجاهز البيبسي والكوكا كولا, وسبل قضاء أوقات الفراغ وأنماط الحياة الغربية والموسيقى ونوع القراءة ومواد الدراسة, إنه تجاوز تام على أنماط حياة العرب والمسلمين, وأنها نفي للوطن والأمة والدولة. ولا شك في أن كثرة من الكتابات في الدول الرأسمالية المتقدمة تقدم أدلة غير قليلة على هذا المنحى في سياسات العولمة وفي صراعها ضد الثقافات الأخرى, ومنها الثقافة الإسلامية. فقد كتب صاموئيل هنتنكتون في كتابه "صدام الحضارات" يقول: 

"في هذا العالم لن تكون الصراعات المهمة والعنيدة والخطيرة بين الطبقات الاجتماعية أو بين الأغنياء والفقراء أو بين أي جماعات محددة اقتصاديا, الصراعات ستكون بين شعوب تنتمي إلى كيانات ثقافية مختلفة.” ثم يواصل قوله في مكان آخر "وكما يظهر سوف لن تكون العلاقات بين الدول والجماعات التي تنتمي إلى ثقافات مختلفة علاقات وثيقة, بل غالبا ما ستكون عدائية. بيد أن هناك علاقات ثقافية هي أكثر عرضة للصراع من غيرها. على المستوى الأصغر, فإن أشد خطوط التقسيم الحضاري عنفا هي تلك الموج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حياة شاعر الرسول

كتبها selma abdeddaim ، في 1 أكتوبر 2007 الساعة: 13:10 م

مما لا ريب فيه أن شعراء القبائل في الجزيرة العربية ظلوا ينظمون شعرهم بالصورة الجاهلية إلى أن دخلوا في دين الله أفواجا ، وكان الموت قد سبق إلى كثيرين منهم ، فماتوا قبل إسلامهم ، وحرى بهؤلاء أن يدخلوا في غمار الجاهليين . ومعروف أن قريشا حادت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث ، مما اضطره إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ، وسرعان ما نشبت بين البلدتين معركة حامية الوطيس . وبمجرد أن اشتبكت السيوف ، أخذ الشعراء في الجانبين المتناقضين يسلون ألسنتهم دفاعا عن كل منهما ، وهجاء للآخر

إلا أن بعض الباحثين من عرب ومستشرقين أشاعوا فكرة ضعف الشعر العربي بعد الإسلام ، ويرددون أحكاما وآراء أطلقها بعض النقاد ، عندما قرروا ضعف الشعر بعد الإسلام ، وانصراف الشعراء عن قوله ، وبُعد الناس عن الاهتمام بالشعر منذ أن نزلت الآية الكريمة :

" والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون "

ولعل سببا آخر ما دفع الرواة واللغويين إلى المجاهرة بدعوى ضعف الشعر في العصر الإسلامي ، هو أن معاني الإسلام تطرقت إلى الشعر في موضوعاته وألفاظه ، فأصبح يغاير الصورة الجاهلية التي عرف بها ، وأول ما نلحظه في ذلك أن الجزالة البدوية القديمة التي كانت صفة غالبة على الشعر الجاهلي كادت تذوى تماما لتحل محلها بساطة في الأسلوب والألفاظ الرقيقة لأن الشعر انتقل من البادية إلى المدينة . ولقد كانت الأشعار الجاهلية الجزلة تمثل عند العرب النموذج الكامل للشعر العربي .

وقالوا إن بعض الشعراء قد شغلوا عن الشعر بالجهاد في سبيل الله ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الشعر الجيد الذي تظهر فيه المثل العليا جلية واضحة ، وكان يستمع إلى ذلك الشعر ، ويعجب بحكمه وأمثاله . قال صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور :

" إن من الشعر لحكمة "

ومن أمثال هؤلاء الشعراء البارزين في العصر الإسلامي ، حسان بن ثابت شاعر الإسلام .

فلنتعرف سوية على حسان بن ثابت ، ولنسترسل في حياته ، وشعره ، وآثاره .
حياة حسان بن ثابت قبل الإسلام

هو أبو الوليد حسان بن ثابت من قبيلة الخزرج التي هاجرت من اليمن إلى الحجاز وأقامت في المدينة مع الأوس . ولد في المدينة قبل مولد محمد بنحو ثماني سنين ، عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين أخرى . شب في بيت وجاهة وشرف منصرفا إلى اللهو والشرب والغزل . فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي ، من سادة قومه وأشرافهم . وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه . وحسان بن ثابت ليس خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فله به صلة وقرابة .

وكانت المدينة في الجاهلية ميدانا للنـزاع بين الأوس والخزرج ، تكثر فيها الخصومات والحروب ، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس ، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية ، فطارت له في البلاد العربية شهرة واسعة .

وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة ، يمدحهم بشعره ، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان . فقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارف ظلالها . ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر ، فحل محل النابغة ، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان ، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان ، فتركه حسان مكرها ، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفة بالشعر المدحي وأساليبه ، ومعرفة بالشعر الهجائي ومذاهبه . ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم ، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية .

وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام ، والمناضلة دونه بسلاحي مدحه وهجائه .

حياة حسان بن ثابت في الإسلام

لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره ، هاجر إلى مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدخل في الإسلام . وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانية ، ويدافع عن محمد والإسلام ، ويهجو خصومهما . قال صلى الله عليه وسلم يوما للأنصار :

" ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ " فقال حسان بن ثابت : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه ، وقال عليه السلام :

" والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء "

ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء ، بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صح إسلامهم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على شعر حسان ، وكان يحثه على ذلك ويدعو له بمثل :" اللهم أيده بروح القدس" عطف عليه ، وقربه منه ، وقسم له من الغنائم والعطايا . إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشا بالكفر وعبادة الأوثان ، إنما كان يهجوهم بالأيام التي هزموا فيها ويعيرهم بالمثالب والأنساب . ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغا . كان حسان بن ثابت لا يقوى قلبه على الحرب ، فاكتفى بالشعر ، ولم ينصر محمدا بسيفه ، ولم يشهد معركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غزوة .

مما لا شك فيه أن حسان بن ثابت كان يحظى بمنزلة رفيعة ، يجله الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء . في نفس الوقت ، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه موقفا خاصا من الشعر ، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردة لم تدع له وقتا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم . في حين نجد أن عمر رضي الله عنه يحب الشعر ، خاصة ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى . وقد روي عن كل من الخليفتين الراشدين عددا من الأبيات لسنا في صدد إيرادها .

حادثة الإفك : يذهب بعض الرواة إلى أن حسان بن ثابت كان ممن خاض في حديث الإفك الكاذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل إسلامه ، ونراه يعلن براءته من هذا القول الآثم بأشعار يمدحها بها مدحا رائعا مثل قوله :

حصان رزان ما تزن بريبة                    وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

فإن كان ما قد قيل عني قلته                 فلا رفعت سوطى إلي أنامـل

ويظهر أن بعض المهاجرين وعلى رأسهم صفوان بن المعطل أثاروه في هذا الحادث ، حتى وجد وجدا شديدا فقال :

       أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا          وابن الفريعة أمسى بيضة البلد

آثار حسان بن ثابت

 اتفق الرواة والنقاد على أن حسان بن ثابت أشعر أهل المدر في عصره ، وأشعر أهل اليمن قاطبة . وقد خلف ديوانا ضخما رواه ابن حبيب ، غير أن كثيرا من الشعر المصنوع دخله ، لأنه لما كان لحسان بن ثابت موقف خاص من الوجهة السياسية والدينية ، دس عليه كثير من الشعر المنحول ، قام بهذا العمل أعداء الإسلام ، كما قام به بعض كتاب السيرة من مثل ابن إسحاق .

أغراض شعر حسان بن ثابت

أكثر شعر حسان في الهجاء ، وما تبقى في الافتخار بالأنصار ، ومدح محمد صلى الله عليه وسلم و الغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم . ووصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل ، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام . 

ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقة في التعبير بعد أن عمر الإيمان قلوب الشعراء ، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف  مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية . ومهما استقلت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصة فإن كلا منها يعبر عن موضوع واحد ، هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم .    وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية   إلى أربعة أقسام هي :

     1.       حسان شاعر القبيلة : قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام ، كان منصرفا إلى الذود عن حياض قومه بالمفاخرة ، فكان شعره النضال القبلي تغلب عليه صبغة الفخر. أما الداعي إلى ذلك فالعداء الذي كان ناشبا بين قبيلته والأوس . ولقد كان فخر حسان لنفحة عالية ، واندفاعا شديدا .

     2.       حسان شاعر التكسب : اتصل حسان بالبلاط الغساني ، فمدح كثيرا من أمراء غسان أشهرهم عمرو الرابع بن الحرث ، وأخوه النعمان ، ولاسيما جبلة بن الأيهم . وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا ، وجعلوا له مرتبا سنويا وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره :     

يسقون من ورد البريص عليهم               بردى يصفق بالرحيق السلـل

بيض الوجوه كريمة أحس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb